مجموعة مؤلفين

332

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

للتعلق الأول ، فلا محذور ، والمراد بالاستقبال في قول البيضاوي رحمه اللّه : الأزلي ، وبالحالي ألا يزال ، فإن تقدم الحق تعالى على العالم ليس تقدما زمانيا ، بل تقدم ذاتي حقيقي لا يجامع المتأخر فيه المتقدم ، فعلمه تعالى يحيط بالزمان وما فيه ، فالحوادث كلها حاضرة عنده في ثبوتها من غير تعاقب مع كونها متعاقبة في وجوداتها الخارجية بمقتضى استعداداتها في الثبوت ، وباللّه التوفيق ذي الملك والملكوت . ثم مذهب المحققين أن الأشياء ليست مجملة في علمه تعالى . قال الشيخ محيي الدين قدس سره في الباب الثامن والسبعين ومائة : إن الأمور معينة عنده تعالى مفصلة ليس في حقه إجمال ولا يصح ، ولا مبهم مع علمه تعالى بالمجمل في حق من يكون في حقه الأمر مجملا ومبهما ، وغير ذلك . وقال قدس سره في الباب السابع والتسعين ومائتين « 1 » : وليس في علم الحق تعالى بالأشياء إجمال مع علمه بالإجمال من حيث إن الإجمال معلوم للعبد من نفسه وفي غيره . وقال قدس سره في الباب الثاني وثلاثمائة « 2 » : إن الأرواح المدبرة للصور كانت موجودة في حضرة الإجمال غير مفصلة لا عيانها ، مفصلة عند اللّه في علمه ، فكانت في حضرة الإجمال كالحروف الموجودة بالقوة في المداد ، فلم تتميز لأنفسها ، وإن كانت متميزة عند اللّه مفصلة في حال إجمالها . . . إلخ . نعم قالوا : إن الصور الوجودية للأشياء المفصلة من العماء على الترتيب الذي

--> ( 1 ) في ( 4 / 49 ) . ( 2 ) في ( 4 / 453 ) ، وفيها : المديرة للصور .